المحاكمة (2)
كتبهااحمد سماحه ، في 8 مايو 2009 الساعة: 20:37 م
احمد سماحة
لم أعد احكي لنفسي حكاية ما قبل النوم حتى أنام، فحكايات هذا الزمان أضحت عنيفة ومملة ومرعبة فلم يعد هناك جن ولا عفاريت ولا سندريلا ولا غيلان.. كل هذه الكائنات الخيالية تقزمت بجوار "الاباتشي" و"الهوك" والاف 16" و"اليورانيوم المخضب" وحاملات الطائرات التي تحمل الموت المتحرك اينما ذهبت، وأمام مؤامرات المثقفين التي يحيكونها لبعضهم البعض.
علي الخيال أن ينفتح على رعب وهول الرؤى النووية التي تحملها صواريخ العم سام.. والتي لم نعرف هولها بعد.. وحين يحلم بهدنة عليه ان يلجأ إلى الانترنت لا ليقرأ رواية لدستوفيسكي أو بلزاك أو محفوظ بل ليدفن نفسه في ركام واقع معلوماتي ومعرفي مرعب لم يسبق لروائي أو قاص أن سرد إحداثه ولمس إسراره. هنا عليه أن يعترف بعجزه ويعود إلى ماضيه السحيق حيث نبل الحروب والقتال وجها لوجه، وحيث حلم الأمير في العثور على سندريلا، وحلم دون كيشوت بتشييد عالمه المثالي، وحلم احمد سماحة ان لا يرى وجه اسرائيل القبيح بلسانه الممتد من المحيط إلى الخليج.
لم أعد احكي لنفسي حكاية ما قبل النوم، علما بأنني أنام كبقية خلق الله (العرب) واملك القدر ة على صوغ الحكايات عن أطفال الحجارة وعن أبطال الانتفاضة كبقية الأخوة المثقفين واملك أيضا خيالا جامحا يرعبني أحيانا بجموحه حين يصنع راية واحدة بحجم عالمنا العربي وحضارة عربية تملأ العالم معرفة ورقيا، وحين يرسم خريطة عربية دون إسرائيل وحين ينحني لمثقف يدرك أبعاد قضاياه، ومواطن متحرر من دائرة عجزه.
خيال أراقبه جيدا واعمل على تحجيمه حتى لا يدفع بي إلى غياهب النسيان، أو الغياب الأبدي وان كان يشعرني الذنب كالسيد "ك" بطل المحاكمة لكافكا.
بيني وبين الخيال محاكمة دائما مطلقة أقول له أحك ويقول لي: لا.. وروح المحاكمة بيننا لا تفسح مجالا لإمكانية التقادم فالماضي البعيد حاضر وذاكرة المحاكمة هائلة يمكن تعريفها بأنها نسيان كل ما يحدث لكي نعيش أنا وهو، ولكي ننام دون حكاية سوى تلك الحكاية الأبدية التي نطلق عليها مجازا القضية الفلسطينية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























مايو 15th, 2009 at 15 مايو 2009 11:10 م
ننام دون حكاية ..
أصبحنا نسقط بالنوم
تعبا واعياءا وهربا
من مرارة واقعنا
لم يعد بامكاننا الحلم بالمستحيل ..!!
……………………..
الفاضل أحمد
نزفك هنا وجع ..
مايو 22nd, 2009 at 22 مايو 2009 11:16 م
العزيزه هند
هو نزف ولكن بالمقابل كلماتك ضماد
دمتي مبدعه
احمد