بلا حدود

نزف حرف علي صفحة الحياة ..وصمت صوت علي طريق الموت

الثلاثاء,حزيران 24, 2008


990    

تقرير واشنطن

على الرغم من التأزم الأمريكي في العديد من ملفات السياسة الخارجية لاسيما ملفي العراق وأفغانستان وتراجع الصورة الأمريكية عالمياً، وضعف الاقتصاد الأمريكي مقارنة بالاقتصاديات الأسيوية الصاعدة واقتصاديات الدول المصدرة للنفط؛ تظل الولايات المتحدة الأمريكية مهد العلم والثقافة والحرية. فمازالت واشنطن تُحافظ على تفوقها الثقافي عالمياً، وتُعززه من يوم إلى أخر.

وفي ضوء الاهتمام الأمريكي بالصحافة وإظهار تأثير المهنة الصحفية عبر التاريخ، فتح متحف واشنطن الإخباري "نيوزيوم" Washington’s Newseumفي الحادي عشر من إبريل الماضي (2008) أبوابه للزوار عند واحد من أشهر شوارع العاصمة، بنسلفانيا أفنيو Pennsylvania Avenue، على مقربة من مبنى الكابيتول U.S. Capitol، مقر الكونجرس الأمريكي. وكان هذا محور تقرير أعده ستيفن كوفمان Stephen Kaufman، نُشر على الموقع الالكتروني لمكتب برامج الإعلام الخارجي (IIP) التابع لوزارة الخارجية الأمريكية.

هدف المتحف
يهدف هذا المتحف لمساعدة زواره على توسيع إدراكهم وفهمهم لدور وسائل الإعلام، والحقوق والمسئوليات وحرية الرأي التي تترتب عليها. ولهذا أعرب رئيس المتحف "بيتر بريتشارد Peter Pritchard" لجمع من الصحفيين والضيوف أثناء جولة استطلاعية في إبريل الماضي قبل افتتاح المتحف، عن أمله بأن "يدخل الزوار إلى المتحف كسائحين، ويغادرونه كمواطنين ازدادوا علماً ومعرفة".

ويضيف "بريتشارد Pritchard" أنه على الرغم من التحول الحادث في دور وسائل الإعلام التقليدية كالصحف وإذاعات الراديو، إلا أن هناك "حقائق ثابتة" دائمة بالنسبة للصحافة يبقى صداها متردداً عند الشعب. ويقول "التعطش إلى الأخبار والمعلومات لم يكن أشد منه اليوم من أي وقت مضى في العالم بأسره... ثم إن الديمقراطية لا يتسنى لها أن تتواجد وتعيش في أي مكان دون التدفق الحر للمعلومات."

ويقول كبير الموظفين التنفيذيين للمتحف Newseum Chief Executive Officer "تشارلز أوفربي "Charles Overby "لقد بنينا هذا المتحف كي نُعرّف الزوار بحرية الصحافة ونلهمهم ونعمل على تسليتهم."

جولة في المتحف
بُني المتحف على غرار أحد أبراج الحراسة، ومن بين معروضاته قطع من جدار برلين، وبقايا برج التلفزيون المدمر الذي كان على سطح  أحد مبنيي مركز التجارة العالمي في نيويورك New York’s World Trade Center، والعصا التي كان يتوكأ عليها الصحفي الكاميروني المدافع عن حرية الصحافة "بيوس نجاوي Pius Njawé" الذي جرى اعتقاله أكثر من 125 مرة، وسجن بسبب نشره مواد اعتبرتها حكومة الكاميرون غير ملائمة. ويضم المتحف أيضا تذكارا لـ 1.843 صحفياً من مختلف أنحاء العالم قتلوا أثناء تأديتهم واجبهم في تغطية الأحداث الإخبارية بين عامي 1837 و2007.

وعلاوة على ذلك، يعتز المتحف الذي بلغت تكلفته 450 مليون دولاراً، بأنه يضم 15 مسرحاً و14 قاعة مجهزة بأجهزة الفيديو التي تعمل 23 ساعة في اليوم، وبتسهيلات وأجهزة للتفاعل التبادلي مع الجمهور تبلغ 130 جهازاً. وقد وصف تشارلز أوفربي Charles Overby للمشاركين في الجولة الاستطلاعية النتيجة التي تمخض عنها المشروع بأنها "أكثر المتاحف تقدماً تكنولوجياً وتفاعلاً في العالم."

ويتمكن زوار المتحف من خلال اثنين من استوديوهات التلفزيون من متابعة البرامج الإخبارية الأمريكية مثل برنامج "هذا الأسبوع "This Week الذي يقدمه "جورج ستيفانوبولس George Stephanopoulos" على شبكة "أيه بي سي ABC" وهو في طور الإعداد، كما يتسنى لهم الحصول على أشرطة فيديو تُسجل لهم محاولاتهم القيام بدور مراسلين أمام البيت الأبيض أو المعالم الأخرى الهامة في واشنطن.

إخفاقات وسائل الإعلام وانتصاراتها
تعرض بعض جوانب المتحف مواقف وحالات أخفقت فيها وسائل الإعلام في إطلاع الجمهور على المعلومات الصحيحة، وتبين مواضع عدم الدقة والتحيز وإساءة استعمال المصادر والخداع المقصود وغير ذلك من الأخطاء. وهناك في الوقت ذاته عروض تبين انتصارات وسائل الإعلام مثل كشف صحيفة "واشنطن بوست Washington Post" عن فضيحة "ووترجيت Watergate" للتجسس في عام 1972، والتي فضحت في نهاية المطاف كيفية استغلال حكومة الرئيس "ريتشارد نيكسون "Richard Nixonالسلطة وإساءة استعمالها.

ويُركز جزء كبير من معروضات المتحف على الصحافة الأمريكية، وعلى كيفية إسهام التعديل الدستوري الأول الذي يكفل حرية الصحافة وحرية الرأي والدين أيضاً في تمكين الصحفيين الأمريكيين من أداء مهام عملهم. إلا أن المدير التنفيذي Executive Director للمتحف "جو أورشيل Joe Urschel" قال إن المتحف ينظر إلى الأخبار أيضاً من "منظور عالمي" وذلك من خلال وجود قاعات تتناول حرية الصحافة في العالم وعرضاً يومياً للصحف العالمية.

وقال "أورشيل Urschel" إن المقصود من القاعة التي تضم جزءاً من جدار برلين البالغ وزنه 60 طناً، هو إبراز كيف كانت حكومة ألمانيا الشرقية السابقة تسجن المواطنين في داخل بلدهم، ولكنها لم تستطع أن تمنع عنهم دخول الأخبار والمعلومات التي كانت تبثها الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. ويضيف قائلاً "نعتقد أن الأنباء والمعلومات هي التي ألهبت مشاعر الألمان في سعيهم إلى الحرية."