بلا حدود

نزف حرف علي صفحة الحياة ..وصمت صوت علي طريق الموت

الأحد,حزيران 08, 2008


 

*الطبيب إرجين يصف قصائد الشاعر المتصوف "بواحة روحانية"

 

في غمرة الاحتفال بالذكرى 800 لمولد شاعر التصوف الفارسي الكبير جلال الدين محمد البلخي الرومي، قام الطبيب الأميركي التركي الأصل نيفيت إرجين بزيارة الهند ضمن اهتماماته بحياة الشاعر المتصوف وفكره. والدكتور إرجين، الذي يقيم في مدينة سان ماتيو بولاية كاليفورنيا، رغم أن مهنته الجراحة، فقد استهوته أعمال الرومي فنذر نفسه ووقف وقته على دراسة حياة الرومي ونتاجه الشعري والفكري طيلة السنوات الخمسين الماضية. وكانت نتيجة هذا الاهتمام المتبحر بأعمال الرومي أن ترجم إرجين الأعمال الشعرية الكاملة للرومي إلى الإنجليزية ونشرها في 22 مجلدا بعنوان "باياز إي كبير" أي (مختارات أدبية شاملة).

 

ليس غريبا أن يبلغ تأثر إرجين بأدب الرومي وفكره هذا الحد من الاهتمام، فالرومي الشاعر والقاضي والفيلسوف وصاحب الطرق الصوفية، بما فيها الدروشة، الذي عاش في القرن الثالث عشر، كان له تأثير كبير ليس في آداب وفكر اللغة الفارسية وحسب، بل وفي الآداب العربية والأردية والبنغالية والتركية، عدا عن أن شعره يعتبر أكثر الشعر انتشارا عند عشاق قراءة الشعر في الولايات المتحدة.

 

وخلال زيارة إرجين للهند أجرى معه أنجوم نعيم، رئيس تحرير قسم اللغة الأردية في مجلة سبان التي تصدرها سفارة الولايات

المتحدة في نيودلهي مقابلة نشرت لأول مرة في المجلة في عددها الخاص بشهري آذار/مارس ونيسان/إبريل.

 

يمكن الاطلاع على نص المقابلة بعدة لغات على موقع مجلة سبان http://span.state.gov/ ( http://span.state.gov/ )

 

في ما يلي نص المقابلة:

صلة الرومي بالعالم المعاصر

 

مقابلة مع الدكتور نيفيت إرجين أجراها معه أنجوم نعيم

 

نعيم: ما هي صلة الرومي وأهميته بالنسبة لزماننا؟

 

إرجين: لقد ظل الرومي على الدوام رمزا للقوة الموحِّدة للحضارة وما لها من نظم اجتماعية واقتصادية. ولطالما كان شعره سلوى وراحة للقلوب المحزونة والعقول المهمومة. ثم لا تنس أنه كلما ازداد العالم سوءا، وكلما زادت قيمة حياة الإنسان بخسا، كلما أصبح شعر الرومي أكثر صلة وأهمية. ألا تلاحظ أن طاقات الإنسان وسلوكه الديني الذي قيد نفسه فيه قد أصبحت عبئا سلبيا تماما؟ فهل يستطيع الإنسان في هذا الحال أن يحيا ويبقى بدون وجود واحة روحانية في صحراء من النماذج السلبية؟

 

وعلى أية حال فهو بحاجة ماسة إلى قانون للحياة، كرديف لدينه الخاص، قد يحول دون اغترابه عن مجتمعه، وعن رهطه بالذات. والرومي هو من يوفر الإرشاد الأفضل من غيره في هذا المجال. فقد كان في الحقيقة أكبر من الواقع الحي. إلا أنه كان في الوقت ذاته شديد القرب من الإنسانية لا تقوم بينه وبينها حدود دينية أو عرقية. فالرومي يشبه مظلة لا متناهية تظل تحتها كل ما عندنا وتتجاوزه.

 

وهو يصف نفسه بقوله:

 

لست نصرانيا ولا يهوديا

 

.

 

ولست شرقيا، ولا غربيا

 

وما من أرض أو ماء أنا.

 

فهو يرفض الزعم القائل بأنه يمكن أن يحصر بدين معين بذاته أو يقيد بزمان أو مكان إذ يقول:

 

أنا خفي، في السرّ حينا

 

وأنا ظاهر واضح أحيانا.

              

فجعلي مثالا للناس كلها

 

لي في كل حال لبوسها.

 

نعيم: : كيف أصبح للشاعر الرومي هذا الانتشار والشعبية في الولايات المتحدة؟

 

إرجين: لقد أصاب أحد الأشخاص كبد الحقيقة عندما قال: "ِشعبية الرومي في الولايات المتحدة مسألة مرتبطة بعطشنا الروحاني الشديد." صحيح أن من المعروف عن الأميركيين أنهم يقرؤون، وهم نسبيا، يقرؤون أكثر من غيرهم. وعلاوة على ذلك هناك كتب كثيرة تصدر. والناس العاديون قلما تتاح لهم الفرص لإتمام قراءتهم للكتب ومناقشة الأحوال السياسية والاجتماعية عندما لا تكون على ما يرام أو عندما تزداد هموم الحياة. وبما أن هناك مشاكل مختلفة تشغل بال الأميركيين ويحاولون إيجاد حلول لها، اجتذب الرومي اهتمامهم وأعجبهم فكره إلى حد كبير.

 

يضاف إلى ذلك أن الرومي يفتح بابا جديدا في مجتمع متعدد الأبعاد والجوانب تواجهه المعضلة القائمة بين الدين والفكر. صحيح أن المجتمع الأميركي يتمتع بكل مميزات ترف الحياة، لكن الفرد الموسر الغني لا يكون سعيدا في حياته بالضرورة. وهنا يغدق الرومي تلك السعادة المنشودة – سعادة الجسد والنفس، سعادة العقل والضمير. وهذا بالذات ما يجعله شعبيا.

 

ويعود الفضل كله في شعبية الرومي في الولايات المتحدة إلى البروفيسور كولمان باركس الذي لم يكتف بتقديم الرومي للمجتمع الأدبي في الولايات المتحدة وتعريفه به، بل وعمد إلى ترجمة مختارات من أشعاره ترجمة رائعة. كانت الترجمات الإنجليزية المبكرة كأنها عصفورة حبيسة في خيال الشاعر، فجاء باركس وفتح القفص فانطلقت العصفورة تغرد من جديد أناشيد رخيمة مفعمة بالمغازي والمعاني.

 

نعيم: هل كانت ترجمة شعر الرومي بالغة الصعوبة؟

 

إرجين: إن ترجمة أي عمل أدبي مهمة صعبة فيها تحديات. وهي تزداد صعوبة عندما يحاول المرء ترجمة شعر تصوفي غيبي كما هو الحال في شعر الرومي.

 

والواقع أن هناك خطرا كامنا متأصلا في أشعار الرومي وقصائده. فهي تبهر البصر بجمالها الشعري فلا يستطيع المرء أن يتبين مضمونها التنبؤي.

 

فلا يمكن للمرء أن يستوعب الرومي أو يفهمه إلا إذا أمعن النظر من خلال نافذته كي يتكشف له المنظور بكامله. صحيح أنا مهنتي طبيب، لكنني عندما شعرت باهتمام بشعر الرومي وقفت نفسي كليا 15مدة عاما على فهم مواضيعه وأفكاره. فالرومي يطالب المرء الراغب في دخول عالمه الفكري بأن يتخلى عن كل افتراضاته وإيديولوجياته العقائدية السابقة ويهجرها. فهذا في الواقع شرط مسبق لدخول باحة تأملاته. إما إذا رغب المرء في دراسة أعماله وهو يحمل مشاغله معه، فإن عملية فهم الرومي عندئذ تصبح مهمة عسيرة. ولذا فقد التزمت جانب الحذر الشديد في هذا المجال.

 

نعيم: ما هو الدور الذي تلعبه النزعة الصوفية الدينية في شعر الرومي في مجتمع متعدد الأبعاد والجوانب؟

 

إرجين: الصوفية تحرر المرء من قبضة الدوافع الجبرية   كما يزينه المرء لنفسه. فهي تؤدي بالإنسان إلى إنشاء صلته بالله مباشرة   . ولهذا السبب فهي تلعب دورا هاما في مجتمعات كهذه بالمقارنة مع المجتمعات الموحدة ذات الجانب الواحد. والهند ظلت بلدا لشعب دائب السعي في البحث عن الله. ولذا فإن الصوفية متأصلة هنا (في الهند). وأعتقد أن هذا الشبه سيلعب دورا هاما جدا في التقريب بين الهند وأميركا.

 

*مترجم عن الإنجليزية

 

****



في09,حزيران,2008  -  02:42 مساءً, من ابداعات اعضاء(اتحاد المدونيين المصريين ) كتبها ...


اخى الفاضل
اختى الفاضلة
عضو اتحاد المدونين المصريين
ادعوكم للاطلاع على موضوع من ابداعات الاعضاء
--------------------
**************( اتيكيت استخدام الايميل ) ***************
من مدونة المصرى الاول ....... للزميل العزيز عضو الاتحاد

-------------------------( وائل المصرى ) ----------------------------
اتمنى ان تسعدوا بزيارتكم

ورجاء ان ترشحوا لنا اى موضوع يفيد باقى الاعضاء لنشره فى مدونة من ابداعات الاعضاء
-------------------------
اخى الفاضل
اين شعار الاتحاد ؟